الشيخ أحمد بن محمد القسطلانى

228

المواهب اللدنية بالمنح المحمدية

أن القلب معلق في الجانب الأيسر ، فإذا نام الرجل على الجانب الأيسر استثقل نوما ، لأنه يكون في دعة واستراحة فيثقل نومه ، فإذا نام على الشق الأيمن فإنه يقلق ولا يستغرق في النوم لقلق القلب ، وطلبه مستقره وميله إليه . قالوا : وكثرة النوم على الجانب الأيسر - وإن كان أهنأ - مضر بالقلب بسبب ميل الأعضاء إليه ، فتنصب المواد فيه . وأما قول القاضي عياض في الشفاء : وكان نومه على جانبه الأيمن استظهارا على قلة النوم . . إلخ ، ففيه شيء ، لأنه - صلى اللّه عليه وسلم - لا ينام قلبه ، فسواء كان نومه على الجانب الأيمن أو الأيسر فهذا الحكم ثابت له ، وما علله به إنما تستقيم في حق من ينام قلبه ، وحينئذ فالأحسن تعليله بحب التيامن ، أو بقصده التعليم ، كما مر . وأردأ النوم ، النوم على الظهر ، ولا يضر الاستلقاء عليه للراحة من غير نوم ، وأردأ منه أن ينام منبطحا على وجهه ، وفي سنن ابن ماجة أنه - صلى اللّه عليه وسلم - مر برجل في المسجد منبطح على وجهه فضربه برجله وقال : « قم ، أو اقعد ، فإنها نومة جهنمية » « 1 » . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - ينام على النطع تارة ، وعلى الفراش تارة ، وعلى الحصير تارة ، وعلى الأرض تارة . وكان فراشه أدما حشوه ليف . وكان له مسح ينام عليه . وكان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا أخذ مضجعه وضع كفه تحت خده الأيمن وقال : « رب قنى عذابك يوم تبعث عبادك » « 2 » وفي رواية : « يوم تجمع عبادك » . وقال أبو قتادة : كان - صلى اللّه عليه وسلم - إذا عرّس بليل اضطجع على شقه الأيمن ، وإذا عرس قبيل الصبح نصب ذراعه ووضع رأسه على كفه « 3 » . وقال ابن

--> ( 1 ) ضعيف : أخرجه ابن ماجة ( 3735 ) في الأدب ، باب : النهى عن الاضطجاع على الوجه ، من حديث أبي أمامة - رضى اللّه عنه - ، والحديث ضعفه الشيخ الألبانى في « ضعيف سنن ابن ماجة » . ( 2 ) صحيح : أخرجه أبو داود ( 5045 ) في الأدب ، باب : ما يقول عند النوم ، من حديث حفصة - رضى اللّه عنها - ، والحديث صححه الشيخ الألبانى في « صحيح سنن أبي داود » . ( 3 ) صحيح : أخرجه مسلم ( 683 ) في المساجد ، باب : قضاء الصلاة الفائتة واستحباب تعجيل قضائها ، وأحمد في « المسند » ( 5 / 298 ) .